سعاد الحكيم

202

المعجم الصوفي

« وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى » [ 87 / 17 ] . « ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ » [ 16 / 96 ] . عند ابن عربي : تبرز صعوبة خاصة في بحث المصطلحات الصوفية التي توقف عندها كل من سلك طريقهم . فغصت بها كتبهم ، أمثال الرسالة ، واللمع ، والتعرف ومنازل السائرين ، وعوارف المعارف . . . وذلك لان ابن عربي استعملها بمفهومها القديم ، ثم توقف عندها لينظر إليها من زاوية أخرى ، زاوية تتلاءم وتكوينه الفكري ، فاكتست بالتالي خلعة مميزة شخصية تخصه . * * * * لم يعرّف التصوف القديم الفناء 1 والبقاء تعريفا ماهويا ، بل كانت تعريفاته منصبة على الإضافات مثلا : الفناء هو فناء عن كذا وكذا . البقاء هو بقاء بكذا وكذا . فتعريف الفناء ، تعداد للفاني من الصفات . والبقاء ، تعداد للباقي منها . وهكذا كانت النظرة إلى الفناء والبقاء نظرة إضافة لا اطلاق ، يضاف إلى ذلك انهما حالان متتاليان : بقاء بعد فناء ( 2 ) . ولم ينج ابن عربي من هذه النظرة إلى البقاء ، وان كان لم يتوقف عندها ، بل لم يلبث ان تخطاها إلى تعريف ماهوي للبقاء ، سنحدده في النقطة ( الثانية ) . يقول ابن عربي : « الفناء والبقاء ، فالفنا [ الأصل : فالفنى ] ان تفنى الخصال المذمومة عن الرجل ، والبقا ان تبقى وتثبت الخصال المحمودة في الرجل ، فالسالكون يتفاوتون في الفناء والبقاء ، فبعضهم فني عن شهوته ، يعني ما يشتهيه من الدنيا ، فإذا فنيت شهوته ، بقيت فيه نيته واخلاصه في عبوديته ، ومن فني عن أخلاقه الذميمة كالحسد والكبر والبغض وغير ذلك ، بقي في الفتوة والصدق . . . » ( كتاب الارشاد مخطوط الأحمدية حلب - رقم 797 ورقة 148 ب ) . « البقاء . . . رؤية العبد قيام اللّه على كل شيء من عين الفرق » ( ف 2 / 133 )